الأخفش

227

معاني القرآن

وقال بدم كذب [ الآية 18 ] فجعل « الدّم » « كذبا » لأنه كذب فيه كما تقول « الليلة الهلال » فترفع وكما قال فما ربحت تّجرتهم [ البقرة : الآية 16 ] . وقال وجاءت سيّارة فأرسلوا واردهم [ الآية 19 ] فذكّر بعد ما أنّث لأنّ « السيّارة » في المعنى للرجال . وقال معاذ اللّه إنّه ربّى [ الآية 23 ] أي : أعوذ باللّه معاذا . جعله بدلا من اللفظ بالفعل لأنه مصدر وإن كان غير مستعمل مثل « سبحان » وبعضهم يقول « معاذة اللّه » ويقول « ما أحسن معناة هذا الكلام » يريد المعنى . وقال إلّا أن يسجن أو عذاب أليم [ الآية 25 ] يقول « إلّا السجن أو عذاب أليم » لأن « أن » الخفيفة وما عملت فيه اسم بمنزلة « السّجن » . وقال وليكونا مّن الصّغرين [ الآية 32 ] فالوقف عليها ( وليكونا ) لأن النون الخفيفة إذا انفتح ما قبلها فوقفت عليها جعلتها ألفا ساكنة بمنزلة قولك « رأيت زيدا » ومثله لنسفعا بالناصية [ العلق : 96 ] الوقف عليها ( لنسفعا ) . وقال ثمّ بدا لهم مّن بعد ما رأوا الأيت ليسجننّه حتّى حين ( 35 ) [ الآية 35 ] فأدخل النون في هذا الموضع لأن هذا موضع تقع فيه « أي » فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه ، دخلته النون لأن النون تكون في الاستفهام ، تقول « بدا لهم أيّهم يأخذون » أي استبان لهم . وقال وما نحن بتأويل الأحلم بعلمين [ الآية 44 ] فإحدى الباءين أوصل بها الفعل إلى الاسم والأخرى دخلت ل « ما » وهي الآخرة . وقال وادّكر بعد أمّة [ الآية 45 ] وإنما هي « افتعل » من « ذكرت » فأصلها « اذتكر » ، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان ، وأرادوا أن يدغموا والأول حرف مجهور وإنما يدخل الأول في الآخر والآخر مهموس ، فكرهوا أن يذهب منه الجهر فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال لأن الحرف الذي قبلها مجهور . ولم يجعلوا الطاء لأن الطاء مع الجهر مطبقة . وقد قال بعضهم ( مذّكر ) فأبدل التاء ذالا ثم أدخل الذال فيها . وقد قرئت هذه الآية أن يصلحا بينهما صلحا [ النّساء : الآية 128 ] وهي « أن يفتعلا » من « الصلح » فكانت التاء بعد الصاد فلم تدخل الصاد فيها للجهر والاطباق . فأبدلوا التاء صادا وقال بعضهم ( يصطلحا ) وهي الجيدة . لما لم يقدر على إدغام الصاد في التاء